دور المجال العام في ترسيخ الحكم الرشيد

أ.د. أنور محمد فرج محمود

المقدمة

تعد كيفية سير عملية الحكم، وتحديد دوائر الحكّام والمحكومين، وكيفية التمييز بينهما، ومعرفة الآليات المستخدمة في تنظيم العلاقة بين هذه الدوائر، بالإضافة إلى تقييم النتائج المستخرجة، وتمييز الحقوق والواجبات الناشئة من تلك العملية، من الأمور التي حضيت بالإهتمام والدراسة من قبل الحقول العلمية المختلفة في التاريخ الإنساني. وشهدت هذه العملية تجاذبات كثيرة بين مختلف المفكرين والفلاسفة، والمدارس الفكرية والمذاهب الآيديولوجية، وصولاً إلى بناء نماذج من نظم سياسية مختلفة تحاول أن تجمع بين القيم السياسية الأساسية مثل الحرية والمساواة والعدالة من جهة وتأسيس النظام القانوني والإداري الفعال والكفوء في الإنتاج والتنمية والمستجيب لمطالب الشعب. من هنا تراوحت حكاية السياسة باعتبارها الحقل المؤثر في عملية الحكم عبر العصور المختلفة بين: تقديم رؤية (مثالية) لما يجب أن يكون عليه الحكم متمثلة في العدالة والقيم العليا المرجوة منها وهي السعادة والخير العام من جهة، وتقديم رؤية (واقعية) لما كان وما هو كائن بالفعل في حياة الإنسان متمثلة في علاقات القوة والنفوذ والهيمنة المترسخة في الواقع من جهة أخرى، وضلت هذه الثنائية قائمة حتى برزت الرؤى التي تركز على عامل ثالث وهو (القانون) الذي يوفق ويجمع بين (المثال والواقع)، فمن خلال (القانون) وبناء مؤسسات قانونية يمكن إيجاد نمط من الحكم، تحضى بالشرعية من قبل الناس وتتبع آليات قابلة للمسائلة وقادرة على الإستجابة لمطالب الناس وتخضع لمبدأ سيادة القانون.

 

Download PDF File

DOI : 10.21928/juhd.20170315.04